جديد قانون المسطرة الجنائية بالمغرب:التفتيش الرقمي:
- نظمت الصيغة الجديدة لقانون المسطرة الجنائية أحكام التفتيش الرقمي الذي ورد في صورتين:الصورة الأولى ترتبط بالتفتيش الرقمي المكاني، أي الذي يشمل كل الأجهزة المعلوماتية والأدوات الإلكترونية الموجودة بعين مكان التفتيش، كلما دعت ضرورة البحث ذلك، بما تتضمنه من بيانات وبرامج وأدلة إلكترونية وآثار رقمية بما فيها تلك التي تم فك تشفيرها أو استرجاعها بعد حذفها.
تشمل هذه الأجهزة والأدوات مايلي:
- الحواسيب المحمولة Laptop.
- الأقراص الصلبة Disque dur .
- الأقراص المدمجة CD.
- مفاتيح USB.
- بطاقات الذاكرة.
- الخوادم Servers.
- الهواتف المحمولة.
- الأجهزة اللوحية Tablets.
- كاميرات المراقبة الرقمية.
وغيرها من الأجهزة الأخرى.
الصورة الثانية ترتبط بالتفتيش الرقمي الشبكي والذي يسمح بالاطلاع على الأنظمة المعلوماتية الخارجية غير الموجودة بعين المكان، والتي تتيح ما يسمى بالتخزين السحابي stockage en cloud أي حفظ المعطيات الرقمية (صور، بيانات، ملفات، رسائل، نسخ احتياطية...) على خوادم بعيدة متصلة بشبكة الإنترنت، وليس فقط على الأجهزة الشخصية. والتي يتم الولوج إليها عن طريق كلمة مرور .
تجدر الإشارة إلى أن إجراء التفتيش الرقمي بمكتب محام يتعين أن يقوم به قاض من قضاة النيابة العامة بحضور نقيب المحامين أو من ينوب عنه لضمان احترام السر المهني وفقا لما تنص عليه مقتضيات المادة 59 من قانون المسطرة الجنائية.
جديد قانون المسطرة الجنائية في التفتيش :
عرفت إجراءات التفتيش العديد من التعديلات الجوهرية،سواء على مستوى التفتيش الجسدي أو تفتيش المنازل أو التفتيش الرقمي.
سنتطرق اليوم لمستجدات التفتيش الجسدي، على أن نتطرق في تدوينات لاحقة للتفتيش الرقمي وجديد تفتيش المنازل.
بخصوص التفتيش الجسدي: كان التفتيش الجسدي في الصيغة القديمة لقانون المسطرة الجنائية يقتصر على الأشخاص الذين يتخذ في مواجهتهم إجراء الوضع تحت الحراسة النظرية، أما اليوم فقد اتسع مجال التفتيش الجسدي ليشمل كل الأشخاص الذين يشتبه أنهم شاركوا في ارتكاب جريمة، أو يحتمل أن تكون بحوزتهم وثائق أو مستندات أو أدوات أو أشياء أخرى لها صلة بالأفعال الإجرامية ، سواء تعلق الأمر بحالات البحث التلبسي أو البحث التمهيدي العادي. ويشترط القانون أن يقوم بذلك أشخاص من نفس جنس الخاضع للتفتيش، وفي ظروف تصان فيها الكرامة.
مع الإشارة إلى أن التفتيش الجسدي يسمح به أيضا في المناطق الأمنية الحساسة التي تقتضي الحفاظ على سلامة الأفراد والمؤسسات كالمطارات مثلا، وأيضا المؤسسات السجنية التي يخولها القانون إخضاع المعتقلين أو الزوار أو كل شخص يلج المؤسسة السجنية للتفتيش الجسدي.
كما يسمح أيضا في حالات محددة لأفراد شركات الأمن الخاص المأذون لها، والتي قد تتكلف بحراسة بعض المؤسسات العامة أو الخاصة بالقيام بتلمسات أمنية أو تفتيشات جسدية.
جديد قانون المسطرة الجنائية 2025:
وكيل الملك ينتقل إلى المتهم بدل أن ينقل المتهم إليه، وتعيين الجلسة وتسليم الاستدعاءات للمتهم والضحية والشهود من مقر الشرطة القضائية بدل المحكمة.
يبدو الإجراء الجديد الذي سنته المادة 1-384 غير مألوف في الممارسة القضائية، ويطرح تساؤلات جدية حول الغاية التشريعية من التنصيص عليه، إذ أن هذه المادة أحدثت عبئا إضافيا على النيابة العامة والشرطة القضائية حينما نصت على إمكانية انتقال وكيل الملك أو من ينوب عنه إلى مقر الشرطة القضائية والاطلاع على المحضر المنجز، واتخاذ الإجراء القانوني المناسب، وتسليم الاستدعاء للمتهم والضحية والشهود للحضور إلى جلسة يتم تعيينها.
كما نصت نفس المادة على أنه قد يكلف وكيل الملك بواسطة تقنيات الاتصال عن بعد ضابط الشرطة القضائية بتسليم الاستدعاء المذكور للمتهم وللضحية وللشهود عند الاقتضاء.
من المفيد الإشارة إلى أن المادة 1-384 الجديدة تثير العديد من الملاحظات:
- تمس هذه المادة بشكل مباشر بسلطة المثول المخولة للسلطة القضائية، فالمعلوم أن السلطة القضائية لا تنتقل إلى مكان المتهم أو الشاهد إلا في حالات استثنائية يحددها القانون على سبيل الحصر (الوضعية الصحية للمتهم مثلا ، أو وضعية الشاهد باعتباره عضوا في الحكومة أو ممثلا لدولة أجنبية أو باعتباره مستحقا لحماية خاصة....) فالأصل هو أن يمثل الأطراف والشهود أمام السلطة القضائية، وكل انحراف عن هذا المبدأ ينبغي أن تكون له مبررات مقنعة، لأن فتح المجال لانتقال ممثلي السلطة القضائية إلى مكان وجود الأطراف والشهود دون تقييده بمبررات استثنائية يشكل إضعافا لسلطة المثول التي تعد إحدى أبرز مظاهر ممارسة السلطة القضائية الضامنة لهيبتها، فالاستغناء عن مسطرة التقديم أمام النيابة العامة لا ينبغي أن يسمح بعكس الصورة.
- إذا كان من المألوف أن يقوم وكيل الملك أو من ينوب عنه بزيارة الأماكن المعدة للوضع تحت الحراسة النظرية بمقرات الشرطة القضائية في إطار سلطة مراقبة شروط وظروف الحرمان من الحرية، فمن المستبعد أن ينتقل وكيل الملك أو من ينوب عنه إلى مقر الشرطة القضائية فقط من أجل الاطلاع على محضر واحد، ودراسته بشكل فوري، وتسليم الاستدعاء في عين المكان للمعنيين بأمره.
- تسليم الاستدعاء هي عملية إجرائية مرتبطة بضمانات مسطرية يترتب البطلان عن عدم احترامها سواء على مستوى البيانات (بيان اليوم والساعة ومحل انعقاد الجلسة ونوع الجريمة وتاريخ ارتكابها والمواد القانونية المطبقة بشأنها) أو الآجال الفاصلة بين تاريخ تسليم الاستدعاء ويوم انعقاد الجلسة، لذلك فتكليف ضباط الشرطة القضائية بالقيام بها سيشغلهم عن مهمتهم الأساسية وهي التحري والبحث عن الجرائم وضبط مرتكبيها، وسيحدث صعوبات غير متوقعة، وسيطرح تحديات على مستوى سلامة الإجراءات.
- يطرح هذا النص أيضا إشكالا عمليا مرتبطا بحقوق الدفاع، وحضور المحامين في هذه الحالة وكيفية إشعارهم، وخاصة إذا تمسك الأطراف المعنيون بالإجراء بضرورة الاستعانة بهم.
- تبدو بعض النصوص أحيانا منفصلة عن الواقع، تولد ميتة، من سيبعث فيها الحياة؟ من سيغامر بتطبيقها ويتحمل ما تطرحه من تحديات واقعية وصعوبات مسطرية؟
لا أعتقد أن المادة 1-384 ستكتب لها الحياة، ولا أعتقد أنها ستفعل من الناحية العملية.
قانون المسطرة الجنائية:
إمكانية فصل ملفات المتهمين المتعددين بعضها عن بعض، والبت فيها بأحكام مستقلة.
في إطار حسن تدبير زمن المحاكمات الجنائية، وتجنبا لإهدار الوقت الذي كان يستنزف في الملفات التي يتابع فيها عدد من المتهمين، فيتوصل البعض ويتعذر تبليغ آخرين إما لانتقالهم من عناوينهم الأصلية أو عدم العثور عليهم، وما ينتج عن ذلك من إطالة أمد المحاكمة، وتعدد الجلسات، وإرهاق المتهمين الحاضرين المتوصلين في انتظار توصل الآخرين بالاستدعاء.
الآن أصبح بإمكان دفاع أي متهم له مصلحة في تجهيز قضيته، أن يطلب فصل ملف المتهم أو المتهمين الذين تعذر استدعاؤهم عن ملف قضيته والبت فيها بحكم مستقل، وذلك استنادا إلى مقتضى تشريعي واضح نصت عليه المادة 314 من قانون المسطرة الجنائية في صيغتها الجديدة.


اكتب تعليقك ادا كان لديك اي تساؤل عن الموضوع??